أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

464

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : هذه كلمة للعرب ، يقولون للرجل : هيس هيس عند إمكان الأمر والإغراء به ، قال رجل من طسم حين أوقعت بها جديس ، وقد تقدم خبرهم موفى ( 1 ) : يا طسم ما لاقيت من جديس . . . إحدى لياليك فهيسي هيسي لا تنعمي الليلة بالتعريس ( 2 ) . . . يخاطب ناقته وهو فار من جديس . قال الأموي : الهيس يفتح الهاء : السير أي ضرب كان ، وأنشد الشطر ( 3 ) . قال أبو عبيد : ومن ذلك قولهم : " عش رجباً تر عجباً " ع : كان أهل الجاهلية يرفعون مظالمهم إلى رجب ثم يأتون فيه الكعبة فيدعون الله عز وجل فلا تتأخر عقوبة الظالم ، فكان المظلوم يقول للظالم : " عش رجباً تر عجباً " ، فسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك ، وقيل نحن اليوم مع الإسلام ندعو على الظالم فلا نجاب في أكثر الأمر ، فقال عمر رضي الله عنه : إن الله عز وجل لم يعجل العقوبة لكفار هذه الأمة ولا لفساقها فإنه تعالى يقول { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } ( القمر : 46 ) . ويروى " عش رحباً " بالحاء المهملة أي وقتاً واسعاً . قال أبو عبيد : ومن الشدائد قولهم " رأى فلان الكواكب مظهرا " أي أظلم عليه يومه حتى رأى الكواكب عند الظهر .

--> ( 1 ) الشطر الثاني والثالث في اللسان ( هيس ) ، وانظر الرجز في المحاسن والأضداد : 185 باختلاف ، وديوان الأعشى : 80 وشمس العلوم : 149 . ( 2 ) التعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل للاستراحة . ( 3 ) هذا المعنى أيضاً محكي عن أبي عبيد نفسه كما في اللسان ( هيس ) .